شيخ محمد قوام الوشنوي
21
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن هشام « 1 » : وقدم على رسول اللّه ( ص ) وفد بني عامر ، فيهم عامر بن الطفيل وأربد بن قيس وجبّار بن سلمى بن مالك بن جعفر وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم . إلى أن قال : وذكر زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ، عن ابن عباس ، قال وأنزل اللّه عزّ وجلّ في عامر وأربد اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى إلى قوله وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 2 » . . . الخ . وقال ابن كثير : قال الأوزاعي : قال يحيى : فمكث رسول اللّه ( ص ) يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا : اللّهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت ، وابعث عليه ما يقتله ، فبعث اللّه عليه الطّاعون . ثم روي باسناده عن أنس قال : وكان عامر بن الطفيل قد أتى رسول اللّه ( ص ) فقال أخيّرك بين ثلاث خصال ؛ يكون لك أهل السهل ويكون لي أهل الوبر ، أو أكون خليفتك من بعدك ، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء ، قال : فطعن في بيت امرأة فقال : غدّة كغدّة البعير وموت . . . الخ . وقال ابن كثير فقال عامر : أتجعل لي الأمر ان أسلمت من بعدك ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) : ليس لك ولا لقومك ولكن لك أعنّة الخيل ، قال : أنا الآن في أعنّة خيل نجد . . . الخ . وقال الحلبي « 3 » : وكان عامر بن الطفيل عدوّ اللّه سيّدهم ، كان مناديه ينادي بسوق عكاظ : هل من راجل فنحمله ؟ أو جائع فنطعمه ؟ أو خائف فنؤمنه ؟ وكان من أجمل الناس . . . إلى أن قال : وقد قال ( ص ) له : أسلم يا عامر ، فقال : أتجعل لي الأمر بعدك ان أسلمت ؟ فقال رسول اللّه ( ص ) ليس ذلك لك ولا لقومك - أي إنّما ذلك إلى اللّه يجعله حيث يشاء - وهكذا رواه الزيني دحلان « 4 » . ثم قال الحلبي : وقال له : يا محمد أسلم على انّ لي الوبر ولك المدر ؟ فقال ( ص ) لا ، فقال ما لي ان أسلمت ؟ فقال : لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم ، فقال : أما واللّه لأملأنّها عليك خيلا ورجالا . - وفي رواية خيلا جردا ورجالا مردا - ولأربطنّ بكلّ نخلة
--> ( 1 ) السيرة النبوية 4 / 213 - 215 . ( 2 ) سورة الرعد الآية / 8 - 11 . ( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 218 . ( 4 ) السيرة النبوية لزيني دحلان 2 / 147 .